محمد راغب الطباخ الحلبي

169

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الفقراء غالبا عنده . ثم بعد مدة توجه أبو الوفا بهدايا إلى الشيخ سعد الدين ومعه الفقراء المريدون ، فسبقه الشيخ مسعود أخو الشيخ إبراهيم وقال للشيخ سعد الدين : إن خلفت أبا الوفا يختل أمرنا ، فقال : لا أخلفه ، فجاء أبو الوفا فأكرمه الشيخ سعد الدين ثم قال له : جئت تطلب الخلافة ، فقال : أنا خليفة والدي عن والده عن جده عن أجدادكم ، ونحن الذين أحيينا في حلب طريقتكم ، ووالدي كتب مؤلفا في مناقبكم ، وجدي كذلك ، والشيخ عبد الرحيم كان من بعض فقرائنا ، وجئت لتأدية حقكم فحسب ، فإن أذنتم فبها وإلا فقد فعلت مالكم من الاحترام ، ولم يبرم . ثم رجع إلى حلب واستمرت حلقة ذكره قائمة ، لكن حلقة الشيخ عبد الرحيم كثرت جدا بسبب السخاء وبذل القرى . وكانت حلقة الشيخ عبد الرحيم بباب المقصورة ملاصقة حلقة الشيخ أبي الوفا بحيث يتلحمون ولا شيء حاجز بينهم ، وكان يقع بينهم من الفتن والإثارات والشتم أشياء كثيرة إلى أن مقت الناس الفريقين ، فلما قدم الشيخ محمد بن الشيخ سعد الدين إلى حلب ألزم الشيخ عبد الرحيم بالتحول إلى المحراب الأصفر حتى انطفت تلك النيران . وقال الشيخ محمد : أخطأ والدي في تفريق الكلمة بينهم . وكان أبو الوفا تولى مدرسة الفردوس وتولى نقابة طرابلس ، وكان خطيبا بجامع الزكي وإماما له . وولي مدرسة البيرامية . وكانت وفاته في سنة عشر بعد الألف ودفن في نفس زاويتهم وقد قارب الخمسين . الكلام على الزاوية الوفائية : هذه الزاوية كما قال في أول الترجمة خارج باب النصر فوق الجامع المعروف بجامع الزكي بالقرب من الحمّام المعروف بحمّام القوّاس ، وتعرف الآن بزاوية البعّاج . وهي عبارة عن قبلية ولها صحن صغير ، وفي شرقي القبلية قبران أحدهما قبر الواقف الشيخ عمر ابن الشيخ أحمد الشهير بخليفة المتوفى سنة 946 وقد تقدمت ترجمته في الخامس ( ص 481 ) ، والثاني قبر ولده الشيخ محمد شمس الدين . وفي الصحن في شرقيه قبران أحدهما قبر أبي الوفا المترجم وقبر أخيه الشيخ أحمد المتوفى سنة 1034 وهما ابنا الشيخ محمد المتقدم . وكانت هذه الزاوية مشرفة على الخراب ، فاهتم بعمارتها متوليها الشيخ محمد هاشم ابن الشيخ عبد الوهاب الوفائي ، فجدد عمارة جدار القبلية سنة 1336 ونقش فوق بابها